ما قبل غزوة الاحزاب
إن
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره
. ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات أعمالنا . من يهده الله فهو المهتد
ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا .. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له
واشهد ان محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه .. بلغ الرسالة وأدي الأمانة
ونصح الأمة وكشف الله به الغمة . أما بعد
............
أيها الأخوة المؤمنون: نكمل معكم سلسلة القصص في سيرة
الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم ..
وكما قلنا من قبل الحديث في السيرة ليس عبارة عن قصص للتسلية وتضييع الوقت
إنما هي للعبر والدروس ،
أيها الأخوة المؤمنون : تحدثنا في خطبة سابقة عن غزوة بنى النضير وفي هذه
الخطبة بإذن الله تعالي سوف نتحدث عن غزوة الخندق أو غزوة الاحزاب ...
أيها الأخوة المؤمنون : بعدما نقض بنى النضير العهد
بينهم وبين رسول الله (ص) وأرادوا خيانته وقتله ، أجلاهم الرسول (ص) من المدينة
وذهبوا الى خيبر في شمال الجزيرة العربية ، وقد عرفنا أن المنافقين في المدينة
وعدوهم بالوقوف معهم ومحاربة المسلمين ، ولكن تراجعوا وتركوهم يواجهون المسلمين ،
فوعدهم مثل وعد الشيطان ، {كَمَثَلِ
الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي
بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ }الحشر16 ، ثم كان بعد طرد بنى
النضير بعض الغزوات الصغيرة مثل غزوة بنى المصطلق ، بعد ذلك استكان
المنافقون في المدينة ، ورضخوا لأوامر النبى (ص)، وكتموا الكفر بداخلهم . أما
اليهود فقد قل عددهم في المدينة ، فقد طرد بنو قينقاع بعد موقعة بدر بسبب الخيانة
ونقض العهد ، ثم طرد بنى النضير أيضا بنفس السبب وهو الخيانة ونقض العهد ، ولم
يتبقى من اليهود في المدينة الا بنو قريظة الذين أعلنوا التزامهم بالمعاهدة بينهم
وبين المسلمين ، بعد هذه الاحداث أصبح للمسلمين عدة أعداء في الداخل والخارج (أي
في داخل المدينة وخارجها) ،
من هم أعداء المسلمين في هذه
الفترة ؟؟
1-
العدو الأول : هم المنافقون داخل المدينة الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر
ويتربصون بالمسلمين الدوائر ..
2-
العدو الثانى : اليهود داخل المدينة ، فرغم وجود بنو قريظة داخل المدينة وإعلان
التزامهم بالمعادة بينهم وبين المسلمين ، إلا أن الرسول لا يأمن خيانتهم مثل بنو
قينقاع وبنى النضير .
3-
العدو الثالث : خارج المدينة ، بنو قينقاع وبنى النضير الذين أجلاهم الرسول من
المدينة بسبب خيانتهم ونقضهم العهد .
4-
العدو الرابع : قريش التي تشعر بالخطر من وجود
المسلمين في طريق تجارتهم الى الشام ..
5- العدو الخامس : القبائل التي
تحيط بالمدينة المنورة مثل قبائل غطفان وبني سُليم وبني هُذيل وبني لِحْيان، وهي
القبائل التي غدرت بالمسلمين في بعث الرجيع وبئر معونة. فقد قتلوا من المسلمين ثمانون رجلا
بالغدر والخيانة ، فهذه القبائل بدأت تشعر بالخطر والقلق والخوف من انتقام المسلمين
منهم ..
6- العدو السادس : بنى فزارة ،
الذين خانوا المسلمين أيضا .
كل
هؤلاء الأعداء أرادوا أن يفتكوا بالمسلمين وتحالفوا فيما بينهم للقضاء على
المسلمين ....
وبعد
جلسة الاستراحة نكمل الحديث ... أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم .
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين ، ولا
عدوان إلا علي الظالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن
محمداً عبده ورسوله، الصادق الأمين ، صلي الله عليه وعلي آله وصحبه الطيبين
الطاهرين ، ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين . أما بعد ..
أيها الأخوة المؤمنون : كان معروف عند قبائل
العرب أنهم يقاتلون بمفرهم أو مع تحالفات صغيرة ، ولكن لم يجتمعوا للقتال في
تاريخهم الا مرة واحدة ، وكانت في اليوم المعروف باسم (يوم
ذي قار) الذي انتصر فيه العرب على الفرس، أما ما عدا ذلك فلم يعرف عن العرب أن
تجمعوا أبدا بعد يوم ذي قار، ولكن هذه المرة تجمعوا لقتال المسلمين ...
من يا ترى الذى جمع العرب لقتال
المسلمين ولم يقاتل معهم ؟؟ أتدرون من ؟؟ إنهم اليهود !!!!
فهذا دور يجيده اليهود من زمن
النبي (ص) الى يومنا هذا؛ فعادة اليهود أنهم يؤلِّبون الآخرين على حرب المسلمين ، ثم بعد ذلك
لا يشتركون معهم في القتال، وهذا دور ينفذه اليهود بمهارة واحتراف في عصرنا الحديث
،
ماذا فعل اليهود ؟؟
خرجت مجموعة من يهود خيبر ويهود بني النضير الذين أجلاهم الرسول (ص) من المدينة ،
وعلى رأسهم حيي بن أخطب ، وسلام بن أبي الحقيق ، وكنانة بن
الربيع ، وغيرهم من زعماء اليهود، وكان الوفد يزيد على عشرين يهوديًا، واتجه هذا
الوفد إلى قبائل العرب يجمعها ويشجعها على التحالف لحرب المسلمين.
خرجت
هذه المجموعة لتجميع
الأحزاب من الجزيرة العربية لقتال المسلمين ، وتوجه الوفد أولا إلى قريش لإغرائها
بقتال المسلمين، وإقناعهم بأن هذه فرصة لجمع كل القبائل لقتال المسلمين،
فالوفد اليهودي طلب من قريش أن يتجمعوا لحرب المسلمين في
المدينة المنورة، وعلى قريش أن تجمع حلفاءها وأنصارها من القبائل المختلفة،
وسيتولى اليهود جمع القبائل الأخرى البعيدة عن قريش ، وسيقوم اليهود أيضًا
بالمساعدة والنصرة للجموع المشاركة في حربها ضد المسلمين . وفعلا بدأت
قريش في تجميع المقاتلين،
وهكذا بدأت قريش فى جمع حلفائها من كنانة ومن أهل تهامة ومن
بني سليم، فيتجمع لديها أربعة آلاف مقاتل. فتجمع أربعة آلاف مقاتل من
قريش وحلافائها ،
ثم انتقل اليهود من قريش إلى قبائل غطفان لإغرائهم بقتال المسلمين، ولكن غطفان
ترددت من حرب المسلمين، رغم أنهم قبائل كثيرة وقوية، وقام اليهود بإغراء غطفان
بالأموال رغم بخل اليهود بالمال -وهذا شيء معروف عنهم- ولكن في الصدِّ عن سبيل
الله ومحاربة الإسلام ينفقون بسخاء (وهذا هو حالهم اليوم) ؛ فقد عاهد اليهود غطفان
على أن تكون لهم ثمار خيبر مدةَ عام، وخيبر كانت غنية جدًّا، فضحوا بكل هذا من أجل
هزيمة المسلمين، وإلحاق الأذى بهم . ووافقت قبائل غطفان بعد أن أغراهم اليهود
بالمال ، فجمعوا ستة آلاف مقاتل، فبذلك يكون مجموع الأحزاب عشرة آلاف مقاتل، وهذا
عدد كبير جدا لم يعتاد عليه العرب ولا المسلمين ، فكيف سيواجه المسلمون هذه الحشود
؟
وكذلك أغروا عيينة بن حصن - الذي عاهد رسول الله (ص) قبل ذلك ثم نقض عهده بسبب
اليهود ..
وكان هدف هذا الوفد اليهودى الشيطانى هو استئصال المسلمين
تمامًا, وإنهاء الوجود الإسلامي من الأرض ، لا مجرَّد الانتصار في غزوة .
هذا هو موقف اليهود ، وهذا ما
فعله اليهود ، فاليهود هم اليهود الى أن تقوم الساعة ..
هذا ماحدث قبل غزوة الخندق (وتسمى
أيضا غزوة الأحزاب) ...
وفى الجمعة القادمة بإذن الله
تعالى إن قدر لنا البقاء واللقاء سوف نتحدث عن حفر الخندق ..
اللهم صلِّي وسلّم وبارك علي عبدك
ورسولك محمدا، وارضَ اللّهمّ عن خلفائه الراشدين الأئمّة المهديّين: أبي بكر وعمر
وعثمان وعليّ، وعن سائر الصحابة أجمعين، ومَن تبِعهم بإحسانٍ إلي يومِ الدّين،
واجعلنا معهم بمنّك وفضلك وجودك وإحسانك وكرمِك يا أرحم الراحمين.
- اللّهمّ أعزَّ الإسلام
والمسلمين. وأذلَّ الشركَ والمشركين، ودمِّر أعداءَ الدين، واجعَل هذا البلدَ
آمنًا مطمئنًّا سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين...
- اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا
اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه وصلي الله علي سيدنا محمد وعلي اله
وصحبه وسلم ...- أيّها المسلمون إن الله يأمركم
بثلاثة وينهكم عن ثلاثة .... {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ
وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَي وَيَنْهَي عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ
وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }النحل90اذكروا
الله واقم الصلاة ...

إرسال تعليق